شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

79

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

الورود على ربّ كريم يروي أن رجلًا حكيماً مرّ يوماً بسكّة فرأى أقواماً أرادوا اخراج شاب من المحلة لفساده ، وامرأة تبكي قيل إنها أمّه ، فأشفق الرجل الحكيم عليها فشفع له إليهم وقال هبوه منّي في هذه المرّة فان عاد إلى فساده فشأنكم فوهبوه منه فمضى به الرجل ، فلما كان بعد أيام اجتاز بتلك السكة فسمع بكاء العجوز من وراء ذلك الباب فقال في نفسه لعل الشاب عاد إلى فساده ، فنفي من المحلة ، فدق عليها الباب وسألها عن حال الشاب ، فقالت : انه مات فسألها عن حاله ، فقالت : لما قرب أجله قال : لا تخبري الجيران بموتي فلقد آذيتهم فإنهم سيشتموني ولا يحضرون جنازتي ، فإذا دفنتيني هذا خاتم لي مكتوب عليه بسم اللَّه الرحمن الرحيم فادفنيه معي ، فإذا فرغت من دفني فتشفعي لي إلى ربي ففعلت وصيته ، فلما انصرفت عن رأس القبر سمعت صوته يقول : انصرفي يا امام فقد قمت إلى ربّ كريم « 1 » . توبة بعد توبة يروي « العطار » في كتابه « منطق الطير » ان رجلًا وفق للتوبة بعد أن استغرق في الذنوب والمعاصي ولكنه بعد أن تاب عاد مرّة أخرى إلى المعصية ثم تاب أيضاً وسرعان ما كسر توبته وارتكب الاثم ، حتى عاقبه اللَّه ببعض ما جنت يداه حتى أدرك أن فرّط في عمره وضيّع سنوات حياته بدداً وأوشك على الرحيل فأراد التوبة ، ولكنه أعرض عنها خجلًا وحياء وكان يتقلقل تقلقل حبّة القمح

--> ( 1 ) - تفسير روح البيان : 1 / 237 .